محمد بن محمد ابو شهبة

314

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وكان النساء في أول الإسلام كما كنّ في الجاهلية متبذلات ، تبرز المرأة في درع وخمار لا فرق بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان وأهل الشطارة « 1 » يتعرضون للإماء إذا خرجن بالليل إلى قضاء حوائجهن في الخلاء ، وربما تعرضوا للحرائر ظنا أنهن إماء ، فأمرن أن يخالفن بزيهن زي الإماء ، بأن يدنين عليهن من جلابيبهن فيغطّين الوجه والأعطاف فيعرفن ويهبن ، ولا يطمع فيهن فاسق . قال تعالى شأنه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » . يُدْنِينَ : أي يرخين ، ولذلك عدّي بعلى لأنه ضمّن معناه . جَلَابِيبِهِنَّ : جمع جلباب وهو ما تلتف به المرأة فوق درعها وثيابها كالملاءة والملحفة ، يحيث يستر جميع البدن ، ولا يصفه ولا يشفّ ما تحته . وقد بينت السنة النبوية كل ما يتعلق بالنساء من احتجاب وتصوّن وتعفّف ، وعدم السفور والخلاعة والابتذال بما لا مزيد عليه ، وبحسبنا هذا القدر في هذا المقام وندع التفصيل لمقام اخر .

--> ( 1 ) أهل الشطارة : أهل الهوى واللؤم والتعدي على الحرم . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 59 .